محمد بن صالح الكناني

74

ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان

يعني باب سلم وهو أكبر جبابن المدينة القيروانية . وأما والده الشيخ فرحات ، فدفن بزاويته بالعلم على أربعة وعشرين ميلا من جوفي القيروان ، ولم أظفر بتاريخ وفاتهما رحمهما اللّه . 46 - أبو محمد عبد اللّه بن أحمد بن خود : قال الحربي : تقدم آنفا ، أنه أخذ الطريق عن الشيخ الرقيق المذكور . قال : وحدثني حفيده للابن الشيخ المفتي الحاج محمود بن خود قال : كان رجل جاء إلى الشيخ الجد ، وطلب منه أن يسلّفه دراهم ، فأشار له إلى الطاقة بقربه وقال له : خذ منها ما تريد ، وعند تيسّر حالك أردد إليها ما أخذت منها لتجده مرة أخرى ، فبقي هكذا مدّة إذا احتاج إلى الدراهم يأتي الشيخ ويطلب منه ذلك فيقول له : اذهب إلى الطّاقة ، فخذ وردّ حتى إنه أخذ منها مرة ولم يرد ، فأتى إلى الشيخ وطلب منه السلف كعادته فقال له : اذهب إلى الطاقة فخذ منها ورد فلم يجد بها شيئا فرجع إلى الشيخ وأخبره بذلك فقال له : أنت خنتها ولم تصدق معها لو صدقت معها ورجعت لها ما أخذته لوجدته قال له : نعم هذه المرة الأخيرة لم نرد لها ما أخذت . قال : وله زاوية كبرى متّسعة ، وهي الشرقية المفتح قرب سويقة القدة ، وليس عندنا اليوم بالقيروان ما هي في وسعها وقبرها بداخلها مزارا وعليه قبة شرقية المفتح ، وقبره تجاه الداخل للقبة المذكورة . قال : ولم أقف على تاريخ وفاته . قلت : وبلغني من أناس كثيرين ، بأن الشيخ كان ينفق الكثير وتصرفه من الكون واشترى « 1 » أملاكا كثيرة بالقيروان ، وجلّها اليوم خراب ، وكنت بدأت قراءة القرآن صغيرا في الزاوية المذكورة على المؤدب الخيّر العفيف ، الشيخ صالح العربي الوسلاتي ، وكانت الزاوية في ذلك الوقت عامرة بالقرآن ، وبعض طلبة العلم ، والناظر من أحفاده ذلك الوقت الشيخ الفقيه المفتي أبو عبد اللّه محمد المخبر للشيخ الحربي بهذه الكرامة المذكورة أولا ، ووظيف الفتيا كان له ببلد الحامّة ، ولهم فيها رباع وحيطان من النخل ، ومن أحفاده الشيخ العالم النحوي الفرضي أحمد بن خود تأتي ترجمته إن شاء اللّه تعالى .

--> ( 1 ) في الأصل : وشرى .